السيد محمد حسين الطهراني

143

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ومهما كان الأمر ، فإنَّ من المسلّم به أنَّ حكم الفقيه لا موضوعيّة له ، وإنَّما هو طريق وأمارة للواقع ، فحكم الفقيه هو إحدى الأمارات ، والأمارات إنَّما تكون حجّة عندما لا تكون مخالفة للواقع ، وجميع أدلّتنا الشرعيّة هي من الأمارات ، حتّى قول النبيّ وقول المعصوم أيضاً هما أمارة على الواقع ، غاية الأمر نحن نقبل قول المعصوم من دون أيّ تردّد ونتّبعه لأنَّ عصمته مانعة عن احتمال الخلاف ، فتكون هذه الأمارة مصيبة للواقع قطعاً . وذلك لأنَّ الحكم الموجود في عالم الواقع واحد لا أكثر ، وحكم المعصوم ليس بخلافه ، بل هو عين الحكم الواقعيّ ؛ وحكم الفقيه أيضاً بهذا النحو ، غاية الأمر أنَّه لا عصمة للفقيه ، ويحتمل فيه الخلاف ، ونحن نتعبّد في موارد احتمال الخلاف بالعمل والالتزام ، لكن في موارد القطع بالخلاف فلن يكون للتعبّد من معني معقول . وعلى هذا ، فجميع الأمارات - ومنها قطع الحاكم - هي حجّة فيما لو لم يكن هناك قطع بالخلاف عند المكلّف . فحكم الحاكم ليس حكماً واقعيّاً ، وإنَّما هو حكم ظاهريّ ، وقد يطابق الواقع أو لا يطابقه ؛ وإنَّ لِلَّهِ تَبارَكَ وَتَعالَى حُكْماً يَشْتَرِكُ فيهِ العالِمُ وَالجاهِلُ ، فالحكم الواقعيّ هو المجعول للجميع بشكل متساوٍ ، وهذا محلّ اتّفاقنا . إذ لو لم نقل بذلك للزم التصويب ، وذلك : إمَّا أن يكون هنالك في الواقع حكم وقد جُعل لنا حكم آخر على خلافه ، أو أنَّ الواقع خالٍ من الحكم وما يحكم به الحاكم هو الحكم الواقعيّ المجعول لنا ، أو بأيّ نحو أوجب التصويب . وهو باطل عندنا على جميع التقادير . وعلى هذا ، فلا نستطيع اعتبار حكم الحاكم حكماً واقعيّاً في مقابل حكم الله ، بل هو حكم ظاهريّ ، من قبيل الأمارات التي تُثبت لنا حكماً ظاهريّاً . فتارة تصيب الواقع ، وتُخطئ أخرى . وعندئذٍ يجري الكلام المذكور في الجمع بين الحكم الواقعيّ والحكم الظاهريّ وذلك النزاع